الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يتذاكرون في كل شئ ، فمرة تراهم يتحدثون عن ماضيهم في الدنيا ، وأخرى عن النعم العظيمة التي أغدقها عليهم الباري عز وجل في الآخرة ، وأحيانا يستعرضون صفات الجمال والجلال عند الله ، وفي أوقات يتحدثون عن مقام الأولياء وكراماتهم ، ويتذاكرون قضايا أخرى قد لا ندركها نحن المسجونون في هذه الدنيا . " سرر " هي جمع ( سرير ) وهي الأسرة التي يجلس عليها الناس في مجالس سمرهم ، كما أن لهذه الكلمة معان أوسع ، حتى أنها تطلق أحيانا على تابوت الميت ، ويحتمل أن يكون إطلاق هذه التسمية على تابوت الميت برجاء أن يكون التابوت مركب بهجة يسير به إلى الرحمة الإلهية وجنة الخلد . أما القسم الخامس فيتحدث عن نعمة أخرى من النعم التي تغدق على أهل الجنة ، إذ تطرق إلى الشراب الطهور الذي يطاف به عليهم بكؤوس مملوءة بأنواع الخمور الطاهرة ، ومتى ما أرادوا فإنهم يسقون من ذلك الخمر ليغرقوا في عالم من النشاط والروحية يطاف عليهم بكأس من معين . وهذه الكؤوس ليست في مكان معين يذهبون إليها لأخذها ، وإنما يطاف بها عليهم يطاف عليهم . كلمة ( كأس ) يطلقها أهل اللغة على إناء الشراب المملوء ، فيما يطلقون كلمة ( قدح ) عليه إن كان خاليا ، وقال الراغب في مفرداته : الكأس الإناء بما فيه من الشراب . أما كلمة ( معين ) مشتقة من ( معن ) على وزن ( صحن ) وتعني الجاري ، إشارة إلى أن هناك عيونا جارية من الخمر الطاهر ، تملأ منها - في كل لحظة - الكؤوس ، ومن ثم يطاف بها على أهل الجنة ، وهذه العيون الجارية من الخمر الطاهر لا تنضب ولا تفسد ، إضافة إلى أن الحصول عليها لا يحتاج إلى أي مشقة أو تعب . ثم ينتقل الحديث إلى وصف كؤوس الشراب ، إذ يقول : إنها بيضاء اللون